ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

336

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ذكره في التحقيقية والمكني عنها . ويمكن دفعه بأن الاستعارة التخييلية صورة وهمية مخترعة اخترعها البليغ ، وأضافها إلى المشبه مشابهة للازم المشبه به ، وهو أمر مبطن غير مصرح به في الكلام ، فلا يمكن بيان التفاوت فيه ، وضبط درجات حسنه بتفاوت حسن التشبيه المعتبر فيه ، فتأمل . [ فصل : قد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم إعرابها ] ( فصل : وقد يطلق المجاز ) إما على سبيل الاشتراك أو التشابه ( على كلمة تغير حكم إعرابها ) الإضافة لأمية أي : حكم لإعرابها ، لأنها إضافة العام إلى الخاص كشجر الأراك ، فقول الشارح : " هي للبيان على نحو من النحو " . قال في المفتاح : يتغير إعرابها من نوع إلى نوع آخر ( بحذف لفظ أو زيادة لفظ ) خرج بهذا القيد لغير حكم إعراب " غير " في : جاءني القوم غير زيد ، فإن حكم إعرابه كان الرفع على الوصفية ، فتغير إلى النصب على الاستثناء ، لكن لا يحذف لفظ أو زيادة ، بل لنقل " غير " عن الوصفية إلى كونه أداة استثناء ، لكنه يخرج عنه ما ينبغي أن يكون مجازا ، وهو جملة حذف ما أضيف إليها ، وأقيمت مقامه ، نحو : ما رأيته مذ سافر ، فإنه في تقدير : مذ زمان سافر إلا أن يؤول قوله كلمة بما هو أعم من الكلمة حقيقة ، ومنها حكما ، ويدخل فيه ما ليس بمجاز نحو : إنما زيد قائم ، فإنه يغير حكم إعراب زيد بزيادة " ما " الكافة ، وإن زيدا قائم ، فإنه يغير إعراب زيد من النصب إلى الرفع بحذف إحدى نوني إنّ وتخفيفها ، وغير ذلك مما تعرفه لو كنت في درجة من التفطن . فالصحيح كلمة تغير حكم إعرابها الأصلي إلى غيره ، أي : إلى غير الأصلي فإن ربك في وَجاءَ رَبُّكَ " 1 " تغير حكم إعرابه الأصلي أي : إعرابه الذي يقتضيه بالأصالة لا بتبعية شيء آخر ، وهو الجر في المضاف إليه أي : إلى غير الأصلي الذي حصل بمتابعة أمر آخر ، كالرفع الذي حصل فيه بفرعية مضافة المحذوف وثباته له ، وليس ما غير إليه الإعراب الأصلي في الأمثلة المذكورة إلى غير الأصلي ، بل إلى أصل آخر . وكذلك يدخل فيه نحو : ليس زيد بمنطلق ، وما زيد بقائم ، مع أن المفتاح صرح بأنهما ليسا بمجازين ، إذ قيدا لإخراجهما بأن قال : أو زيادة لفظ مستغنى

--> ( 1 ) الفجر : 22 .